السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي

78

التعارض

وأمارة « 1 » ، وإن لم يكن ناظرا إلى الواقع ، إذ يمكن أن يعتبر الشارع ما لا نظر له إلى الواقع على وجه الكشف التعبدي ، بل يمكن أن يجعل خلاف نظر الناظر كاشفا تعبديّا عن الواقع ، كأن يقول إذا أخبرك الفاسق فخذ بخلاف قوله ، على أنّه الواقع ، فيكون حاصل الفرق : أنّ ما اعتبره الشارع على وجه الطريقيّة والمرآتيّة يكون دليلا ، وما كان مبيّنا لحكم العمل يكون أصلا عمليّا ، ولا يلزم أخذ الشك في موضوعه ، نعم لا بدّ من أخذه في دليل اعتباره إمّا في لسان الدليل أو من الخارج ، كما أنّه لا يعتبر عدم أخذ الشك في لسان دليل اعتبار الدليل الاجتهادي ، فلو قال إذا شككت فاعمل بخبر العادل ، واستكشف منه الواقع ، لا يخرج عن كونه دليلا ، بل يمكن أن يقال جميع الأدلة الاجتهاديّة قد أخذ الشك في دليل اعتبارها ، وإلا فمع العلم بالواقع في أحد الطرفين لا يجوز العمل بها ، غاية الأمر أنّه قد يذكر ذلك في لسان الدليل وقد لا يذكر . نعم لا يمكن أخذ الشك في نفس موضع « 2 » الدليل الاجتهادي بخلاف الأصل فإنّه قد يؤخذ الشك في نفس موضوعه ، وقد يؤخذ في دليل اعتباره ، فالأول كالأصول الأربعة المعروفة ، والثاني كاليد والبيّنة ونحوهما إذا جعلناهما من باب الأصل لا الأمارة ، فإنّ الأصل التعبدي حينئذ هو اليد ، وليس الشك معتبرا في نفسها ، بل في دليل اعتبارها حيث إنّ الدليل قيّد اعتبارها بحال الشك ، سواء كان مذكورا في لسان الدليل أو لا ، وهذا بخلاف أصل البراءة ، فإنّه عبارة عن قوله « المشكوك حلال » ، والاستصحاب فإنّه عبارة عن الأخذ بحالته « 3 » السابقة عند الشك ، ولو كان الاستصحاب عبارة عن نفس الحالة السابقة كان كاليد والبيّنة ، فالدليل الاجتهادي كالأصل العملي في أنّه أخذ في دليل اعتباره الشك ، إمّا في لسان الدليل أو في الخارج ، ومفارق معه في أنّه لا يكون الشك معتبرا في موضوعه بخلاف الأصل ، فإنّه قد يكون كذلك « 4 » .

--> ( 1 ) في نسخة ( ب ) : أو أمارة . ( 2 ) هكذا في النسخة ؛ والظاهر أنّها موضوع . ( 3 ) في نسخة ( ب ) : بالحالة . ( 4 ) وبعبارة أخرى أنّ الفارق بين الدليل الاجتهادي والأصل أنّ الشك مأخوذ في الأول في مقام